السيد كمال الحيدري
317
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
بحسب الآخرة ما تختم به عاقبة أمرها . . . » « 1 » . والسبب الذي دفع هؤلاء إلى القول بالنفوس المتعدّدة هو اعتقادهم أنّ النظام الذي وجِدَ عليه الإنسان هو هذه المراتب الثلاث ، لأنّ النظام التكويني في الخارج هو كذلك ، فهم عندما جاءوا إلى نظام التكوين في العالم ( عالم الإمكان ) قالوا أيضاً بأنّه مركّب من مقاطع ومراتب ثلاث : عالم العقل ، وعالم المثال ، وعالم المادّة . والإنسان برأيهم خُلِق كصورة وآية لهذا العالم ، واستشهدوا بهذا البيت المنسوب لبعض الحكماء : أتزعمُ أنّك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ولذا سمّوا الإنسان العَالَم الصغير ، والعَالم الخارجي سمّوه بالعَالَم الكبير ؛ لأنّ هناك تطابقاً بين العوالم التي تحكم وجود الإنسان ووجود العالم الخارجي . أمّا صدر المتألّهين فقد استطاع بهذه الطريقة ، وبالاعتماد على الحركة الجوهريّة أن يقول إنّ النفس تبدأ مادّية فتنجز أعمالها بنفسها ، وليس لها قوى تخدمها ، ومن هنا فإنّها عندما تنجز أعمالها لا تقول بأنّ الذي قام بالعمل القوى المستخدمة بل تقول هي التي قامت بالعمل . وتوضيح الفارق بالمثال : أنّه بناءً على نظريّة ابن سينا عندما أقول : إنّي أبصرت فإنّ هذه النسبة نسبة مجازيّة ؛ لأنّ الذي أبصر هو العين حقيقة ، وأنا لم أُبصِر بل أبصرت من خلال الباصرة ، أمّا بناءً على نظريّة صدر المتألّهين فإنّي إذا قلت : إنّي أبصرت فتكون النسبة حقيقيّة ، وإذا قلت عيني
--> ( 1 ) كسر أصنام الجاهليّة ، صدر الدِّين الشيرازي ، تحقيق : محمّد تقي دانش پژوه ، مطبعة جامعة طهران ، 1962 م : ص 100 .